السبت، 18 فبراير 2017

صرخات فى القصر

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏2‏ شخصان‏

تلقى المدعي العام الفرنسي في العام 1901 رسالة من مجهول مفادها : “ السيد المدعي العام: يشرفني ان ابغلك عن امر بالغ الاهمية , الا و هو عن فتاة محبوسة في منزل السيدة (مونييه) اذ انها تعيش في وسط القذارة و تكاد تموت جوعا منذ 25 سنة .”
 سر أكتشافها كان الخدم وبعض زوار العائلة يسمعون بين الحين والاخر صرخات وأهات يردد صدها جنبات القصر ولا احد يعلم مصدرها لذلك اشيع بأن القصر مسكون بالاشباح ..
 المدعي العام وجد صعوبة في تصديق ما تضمنته الرسالة ، فالسيدة مونييه ، أو بالأحرى الأرملة لويز مونييه ، كانت من وجوه المجتمع الباريسي الراقي ، وزوجها أميل مونييه كان شخصا بارزا شغل منصب عميد كلية الفنون لسنوات قبل وفاته ، أما أبنها مارسيل فكان حقوقيا محترما أمضى ردحا من حياته كمحافظ لإحدى المدن الفرنسية .
 كتب الضابط المسؤول في تقريره ان ذاك كالتالي : ” حالما دخل الضوء من النافذة لاحظنا وجود امرأة في مؤخرة الغرفة وهي تقبع فوق سرير وتغطي رأسها وجسدها بلحاف قذر ، وقد تم التعرف عليها بأنها الآنسة بلانش مونييه . المرأة المسكينة كانت ترقد عارية تماما فوق ذلك الفراش من القش العفن ، وحولها كانت توجد بقعة كبيرة من البراز وبقايا الطعام من لحوم وخضروات وسمك وخبز عفن ، حتى أننا رأينا صدف المحار ، وكانت هناك حشرات تجري فوق الفراش . الهواء كان ثقيلا لا يطاق ، تنبعث منه رائحة كريهة خانقة بحيث أننا لم نتمكن من البقاء لفترة طويلة من اجل إنهاء تحقيقنا ” .

تم جلب الامرأة الى المستشفى على الفور حيث تم اطعامها و تغسيلها و تبين انها ابنة السيدة “مونييه” و تدعى “بلانش” . اصبحت الفتاة العشرينية امراة تبلغ من العمر 49 سنة و تزن 27 كيلوجرما . مستلقيتا على فراش المستشفى و تتنشق الهواء النقي لاول مرة منذ 25 سنة .
 وهكذا يكشف أخيرا سر عائلة مونييه الرهيب .. فابنتهم التي زعموا بأنها مختفية منذ ما يزيد على العشرين عاما اتضح بأنها لم تغادر المنزل أصلا ، طوال تلك السنوات كانت الفتاة المسكينة حبيسة غرفتها تعيش وسط كومة من القاذورات وفي ظلام دامس . كان جسدها متسخا وشعرها طويل جدا وعظامها تكاد تفر من جسدها لشدة هزالها إذ بالكاد كانت تزن 25 كيلوغرام .
 كان منظرها الآنسة بلانش مروعا ومخيفا فظن رجال الشرطة بأنها تحتضر وقاموا بلفها بلحافها القذر ثم هرعوا بها إلى المستشفى ، وفي هذه الأثناء كانت أمها ، السيدة لويز مونييه ، تجلس بهدوء وبرود كبير في البهو الكبير وهي تطرز قطعة قماش غير آبهة بما يجري من حولها .
 ابلغت بلانش السلطات ان والدتها حبستها عندما الحت على الزواج من محامي فاشل و هو الامر الذي اغضب السيدة “مونييه” . فقررت حبسها الى ان تعدل عن قرارها و على الرغم من وفاة المحامي في العام 1885 الا ان “مونييه”استمرت بحبس ابنتها لخمسة عشر سنة اضافية لتصبح في طي النسيان.

خفايا قصة الآنسة بلانش مونييه بدأت تتكشف للشرطة والصحافة شيئا فشيئا . خيوط القصة تعود إلى ما يزيد عن الربع قرن ، تحيدا عام 1875 ، في تلك الفترة كانت بلانش تعيش مع جدتها ، وكانت تلك الجدة امرأة طيبة القلب إلى أبعد الحدود وتحب حفيدتها حبا بلا حدود ، كانت أقرب إليها من أمها ، فهي التي ربتها بسبب انشغال والد الفتاة بعمله في باريس واصطحابه الدائم لزوجته معه .
تلك الفترة كانت الأسعد والأجمل في حياة بلانش التي كانت آنذاك شابة حسناء في العشرينيات من عمرها بشعر يحاكي الليل في سواده وعيون فاتنة تضاهي البحر في زرقتها وصفاءها ، كانت فتاة ذكية تتقد حيوية ، وبمباركة جدتها تعرفت على محامي وسيم يكبرها بعدة سنوات وأحبته حبا جما . ولم يكن الرجل مخادعا ولا لعوبا ، بل طرق البيوت من أبوابها وتقدم رسميا لخطبة حبيبته . لكنه جوبه برفض قاسي من قبل والدها .
كان والد بلانش كاثوليكيا ثريا ينتمي للطبقة النبيلة ومن دعاة الملكية ، أما المحامي الشاب فكان بروتستانتيا فقيرا من دعاة الجمهورية ، وبسبب هذه الاختلافات الدينية والطبقية والسياسية لم ينل الشاب قبول ورضا أهل الفتاة بل طردوه من منزلهم شر طردة . ومع هذا لم ييأس ، حاول مرارا وتكرارا .. لكن في كل مرة كان يجابه بالرفض.
تم القاء القبض على السيدة “مونييه” في اليوم التالي و تجمع حول زنزانتها جمع من الغاضبين ي و هو الامر الذي سبب لها سكتة قلبية فتوفيت في مشفى السجن بعد 15 يوما. تم اسقاط التهم على اخ “بلانش” حيث لم يتم ثبوت تورطه باي عمل ضد “بلانش” التي عاشت ما تبقى من حياتها في علاج نفسي مستمر الى ان توفيت في العام 1913 .
لم يتم التاكد من هوية مرسل الرسالة المجهول الا ان بعض التكهنات تقول ان اخ “بلانش” تخوف ان تشير اصابع الاتهام اليه في حال موت والدته بينما تقترح تكهنات اخرى الى ان احد اصدقاء الخادمات قام بكتابة الرسالة الى المدعي العام و انقذ حياة الانسة “بلانش

الظلم ظلمات



ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، لم يرزقه الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت وكان صابرا محتسبا، وبدأ الجوع يسري في الأبناء، والصياد كل يوم يخرج للبحر إلا أنه لا يرجع بشيء. وظل على هذا الحل عدة أيام وذات يوم، يأس من كثرة المحاولات، فقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، وإن لم يظهر بها شيء سيعود للمنزل ويكرر المحاولة في اليوم التالي، فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ بسحبها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياته فأمسكها بيده، وظل يسبح في الخيال ماذا سيفعل بهذه السمكة الكبيرة ؟
فأخذ يحدث نفسه…سأطعم أبنائي من هذه السمكة
سأحتفظ بجزء منها للوجبات الأخرى
سأتصدق بجزء منها على الجيران
سأبيع الجزء الباقي منها
 وقطع عليه أحلامه صوت جنود الملك … يطلبون منه إعطائهم السمكة لأن الملك أعجب بها. فلقد قدر الله أن يمر الملك مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر جنوده بإحضارها
 رفض الصياد إعطائهم السمكة، فهي رزقه وطعام أبنائه، وطلب منهم دفع ثمنها أولا، إلا أنهم أخذوها منه بالقوة
وفي القصر … طلب الحاكم من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء
 وبعد أيام اصاب الملك داء (الغرغرينة، وكان يطلق عليه اسم غير هذا الاسم في ذلك الزمان) فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه وأخبروه بأن عليهم قطع إصبع رجله حتى لا ينتقل المرض لساقه، فرفض الملك بشدة وأمر بالبحث عن دواء له. وبعد مدة، أمر بإحضار الأطباء من خارج مدينه، وعندما كشف الأطباء عليه، أخبروه بوجود بتر قدمه لأن المرض انتقل إليها، ولكنه أيضا عارض بشدة بعد وقت ليس بالطويل، كشف الأطباء عليه مرة ثالثة، فرأوا أن المرض قد وصل لركبته فألحوا على الملك ليوافق على قطع ساقه لكي لا ينتشر المرض أكثر... فوافق الملك 
وفعلا قطعت ساقه
 في هذه الإثناء، حدثت اضطرابات في البلاد، وبدأ الناس يتذمرون. فاستغرب الملك من هذه الأحداث.. أولها المرض وثانيها الاضطرابات.. فاستدعى أحد حكماء المدينة، وسأله عن رأيه فيما حدث
فأجابه الحكيم: لابد أنك قد ظلمت أحدا؟
فأجاب الملك باستغراب: لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي
فقال الحكيم: تذكر جيدا، فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد.
 فتذكر الملك السمكة الكبيرة والصياد.. وأمر الجنود بالبحث عن هذا الصياد وإحضاره على الفور.. فتوجه الجنود للشاطئ، فوجدوا الصياد هناك، فأحضروه للملك
فخاطب الملك الصياد قائلا: أصدقني القول، ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟
فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئا
فقال الملك: تكلم ولك الأمان
فاطمأن قلب الصياد قليلا وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلا
اللهم لقد أراني قوته علي، فأرني قوتك عليه
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
 تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

اذا اتممت القراءة علق ب تم لتصلك جميع منشوراتنا
وجزاكم الله خيرآ 
 تابعونا